وبعده (¬1)، واحتج بحديث ابن عكيم: قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (¬2).
قلت: لكنه ضعيف كما أوضحناه في الزكاة.
قال ابن بطال: وهو في الشذوذ قريب من الذي قبله، وعن مالك أن جلودها لا تطهير بالدباغ. وأجاز استعمالها في الأشياء اليابسة وفي الماء خاصة من بين سائر المائعات، فخالف أحمد في استعمالها (¬3) وعنه أيضًا: إذا دبغ استعمل فيما عدا المائعات (¬4)، وهو عنده نجس (¬5) وروى عنه ابن عبد الحكم أنه يطهر طهارة كاملة ويباع ويؤكل (¬6)، وهو قول أبي حنيفة والشافعي (¬7).
وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر جلد المأكول به دون ما لا يؤكل (¬8)، وحكاه أشهب عن مالك (¬9) فيما حكاه ابن التين.
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 160، "الأم" 1/ 78، "المغني" 1/ 89.
(¬2) رواه أحمد في "مسنده" 4/ 310، ورواه أيضًا أبو داود (4128)، والترمذي (1729)، والنسائي 7/ 175، وابن ماجه (3613). وحسنه الترمذي وقال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذُكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ لهم من جهينة. اهـ. وانظر تمام تخريجه في "البدر المنير" للمصنف 1/ 587، "التلخيص الحبير" 1/ 46 (41)، وصححه الألباني في "الإرواء" (38).
(¬3) "شرح بن بطال" 5/ 443.
(¬4) انظر: "الروايتين والوجهين" 1/ 67.
(¬5) يقصد المصنف: عند مالك.
(¬6) انظر: "التمهيد" 4/ 156.
(¬7) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 1/ 57، "مختصر المزني" ص1.
(¬8) انظر: "عيون الأدلة" 2/ 886، "المجموع" 1/ 270، "المغني" 1/ 94.
(¬9) انظر: "التمهيد" 1/ 162.