كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وقد روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أطيب طيبكم المسك" (¬1). وهذا نص قاطع للخلاف، قال ابن المنذر: وقد روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد جيد أنه كان له مسك يتطيب به (¬2).
فصل:
(المسك): طيب فارسي معرب، وكانت العرب تسميه المشموم.
والمكلوم: المجروح، (وكَلْمه) بفتح أوله وسكون ثانيه.
وقوله: ("مثل الجليس الصالح والسوء"). قال الجوهري: تقول: هذا رجل سوء بالإضافة ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول: هذا رجل السوء (¬3). قال الأخفش: ولا يقال: الرجل السوء، ويقال: الحق اليقين، وحق اليقين جميعًا؛ لأن السوء ليس بالرجل، واليقين: هو الحق، ولا يقول أحد: هذا رجلٌ السُّوء.
و"الكير": قيل: إنه الزق الذي ينفخ به الحداد يكون زقًّا أو جلدًا غليظًا ذا حافات، وقيل: هي المبنية بالطين يحمى ليخرج خبث الحديد، يوضحه قوله - عليه السلام -: "المدينة كالكير؛ تنفي خبثها وتنصع طيبها" (¬4) وقيل: الكير والكور لغتان.
[قال] (¬5) ابن السكيت: سمعت أبا عمرو يقول: الكور: المبني من
¬__________
(¬1) أبو داود (3158)، ورواه بنحوه مسلم (2252) كتاب: الألفاظ من الأدب، باب: استعمال المسك.
(¬2) "الأوسط" 2/ 297، وانظر: "شرح ابن بطال" 5/ 444 - 446.
(¬3) "الصحاح" 1/ 56.
(¬4) سلف برقم (1883) كتاب: فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث، وأخرجه مسلم (1383) كتاب: الحج، باب المدينة تنفي شرارها.
(¬5) زيادة يقتضيها السياق.

الصفحة 530