كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

32 - باب الأَرْنَبِ
5535 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا -أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا- إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبِلَهَا. [انظر: 2572 - مسلم: 1953 - فتح 9/ 661]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه -: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا -أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا- إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبِلَهَا.
هذا الحديث سلف (¬1)، ومعنى (أنفجنا): أثرنا، قال ابن سيده: نفج اليربوع ينفج، نفوجًا، وانتفج: عدا، وأنفجه الصائد واستنفجه، الأخيرة عن ابن الأعرابى، ونفجت الأرنب: اقشعرت، يمانية، وكل ما اجْثألَّ فقد نفج (¬2).
وفي "المنتهى" لأبي المعالي: نفج الأرنب: إذا ثار وعدا، وانتفج أيضًا، وأنفجه: الصائد أثاره من مجثمهِ، وقيل: معنى (أنفجنا): أنا جعلنا بإثارتنا إياها تنتفج، وانتفاجها: إيقاع شعرها وانتفاشه في العدو؛ لأن الشىء يذكر لغيره؛ لكونه منه بسبب، وربما قيل: صيد أثرته قد انتفج. وفي الحديث "إنكم في فتنتين تكون الأولى منها كنفجة أرنب" (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (2572) كتاب: الهبة، باب: قبول هدية الصيد.
(¬2) "المحكم" 7/ 319 - 320 مادة [نفج].
(¬3) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 11/ 370 (20767)، ومن طريقه الحاكم 4/ 471 - 472 عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: إني لأعلم فتنة يوشك أن تكون التي معها قبلها كنفجة أرنب.

الصفحة 532