كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وفي رواية داود، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، أخرجه ابن أبي عاصم وابن أبي شيبة (¬1)، وهو مما ألزم الدارقطني الشيخين تخريجه لصحة الطريق إلى ابن صيفي. (¬2)
فصل:
في أحاديث أخر واردة في الإباحة والكراهة والتوقف.
روى ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمر قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهدى رجل إليه -من الأعراب- أرنبًا فأكلناه، فقال الأعرابي: إني رأيت بها دمًا؛ فقال - عليه السلام -: "لا بأس". قال: وحدثنا وكيع عن إبراهيم أن رجلاً سأل عبد الله بن عبيد بن عمير عن الأرنب؛ فقال: لا بأس بها.
قال: إنها تحيض؛ قال: إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها وإنما هي حاملة من الحوامل. وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان يأكلها، قيل لسعد: ما تقول فيها؟ قال: كنت آكلها. وعن عبيد بن سعد أن بلالًا رمى أرنبًا فذبحها فأكلها. وعن الحسن أنه كان لا يرى بأكلها بأسًا. قال طاوس: الأرنب حلال. وقال حسن بن حسن بن علي: أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين (¬3).
قال ابن حزم: وصح من حديث أبي هريرة أنه - عليه السلام - أتي بأرنب مشوية فلم يأكل منها وأمر القوم فأكلوا (¬4).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 117 (24274) ومن طريقه ابن ماجه (3244)، ورواه أيضًا النسائي 7/ 225، وأحمد 3/ 471؛ كلهم من طريق زيد بن هارون، عن داود به.
(¬2) "الإلزامات والتتبع".
(¬3) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 116.
(¬4) "المحلى" 7/ 433.

الصفحة 534