كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وعن ثابت بن وديعة عند أبي داود: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جيش فأصبنا ضبًا، فشويت منها ضبًّا ووضعته بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ عودًا فعد به أصابعه ثم قال: "أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي" فلم يأكل ولم ينه (¬1). وصح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه - عليه السلام - وجد ريح ضب فرخص لهم في أكله. وعن ابن المسيب قال عمر: ضب أحب إليَّ من دجاجة. وعن الشعبي أنه - عليه السلام - سئل عن الضب، فقال: "حلال لا بأس بأكله لكني أعافه" (¬2).
ولأبي داود عن ابن عمر بإسناد جيد أنه - عليه السلام - قال: "وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن"، فقام رجل من القوم فجاء به، فقال: "في أي شيء كان السمن؟ " قال: في عكة ضب. فقال "ارفعه" (¬3).
وعن عبد الرحمن بن شبل أنه - عليه السلام - نهى عن أكل لحم الضب (¬4).
وروى ابن أبي عاصم بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب فذبحنا، فبينما القدور تغلي بها إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن يكون من هذا". فأكفأناها وإنا لجياع.
¬__________
(¬1) "سنن أبي داود" (3795).
(¬2) انظر هذِه الأخبار في "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 124.
(¬3) "سنن أبي داود" (3818) وقال: حديث منكر.
(¬4) رواه أبو داود (3796). وقال المنذري في "مختصره" 5/ 311 في إسناده إسماعيل بن عياش، وضمضم بن زرعة، وفيهما مقال، وقال الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، إنما تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة. اهـ. وانظر: "سنن البيهقي" 9/ 326، "معالم السنن" للخطابي 4/ 229.

الصفحة 539