كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

مكروه وليست بحرام، وروي عن أبي هريرة، وقال آخرون: حرام.
واعتلوا بحديث الأعمش عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب فذبحناها فبينما القدور تغلي .. الحديث وقد سلف، ثم ساق حديث عائشة السالف أيضًا.
قالوا: الأخبار بالنهي عنها صحيحة، وقد روى عبد الرحمن الشامي عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه - أنه نهى عن الضب، قال: والصواب في ذلك قول من قال أنه حلال؛ للخبر الصحيح عنه.
وتركه عباد كما قاله عمرو، ولم يأت خبر صحيح بتحريمه بل قال له عمر: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا".
وقد روى الثوري عن علقمة بن مرثد، عن [المغيرة] (¬1) بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن [ابن] (¬2) مسعود أنه - عليه السلام - سألته أم حبيب (¬3): يا رسول الله القردة والخنازير؟ .. الحديث، وقد سلف.
قال الطحاوي: فبين في هذا الحديث أن المسوخ لا يكون لها نسل ولا عقب فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مسخًا لم يبق (¬4).
وروي عن ابن عباس أنه قال: لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب.
وأما حديث الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - فلا حجة لهم فيه، ثم
¬__________
(¬1) في الأصول: (المعرور)، والصواب ما أثبتناه.
(¬2) في الأصول: (أبي)، والصواب ما أثبتناه.
(¬3) ورد بهامش الأصل: هذا الكلام يحرر، فإن فيه نظرًا ولعلها أم حبيبة لكنها تابعية، وهي بنت العرباض بن سارية، التي تقدمت.
(¬4) "شرح معاني الآثار" 4/ 199.

الصفحة 544