كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وفي "المدونة": من اشترى أضحية ثم حبسها حتى ذهب أيام الذبح أنه آثم إذ لم يضح بها، وقال الثوري: لا بأس حية بتركها.
وقد روي عن الصحابة ما يدل أنها ليست بواجبة.
ذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن أبي سريحة قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان (¬1).
وعن ابن عمر: من شاء ضحى ومن شاء لم يضح (¬2).
وقد ذكر البخاري فيما مضى أنها سنة ومعروف.
وروى الثوري، عن أبي معشر مولى لابن عباس قال: أرسلني ابن عباس أشتري له لحمًا بدرهم وقال: قل هذِه أضحية ابن عباس. وقال النخعي: قال علقمة لأن لا أضحي أحب إليَّ من أن أراه حتمًا عليَّ (¬3).
والقول الثاني: أنها واجبة وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وعن النخعي أنها واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج، وقال محمد: هي واجبة على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرًا، قال أبو بكر: لا تجب فرضًا؛ لأن الله لم يوجبها ولا الرسول ولا أجمع أهل العلم على (وجوبها) (¬4).
والدليل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره" الحديث (¬5)، فلو كان واجبًا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحي. أي: الذي يراه أبو حنيفة وأصحابه أنها تجب على
¬__________
(¬1) "مصنف عبد الرزاق" 4/ 381 (8139).
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" 4/ 381.
(¬3) عبد الرزاق 4/ 382 - 383 (8146)، (8147).
(¬4) في الأصل: (وجوبه) ولعل المثبت هو الصواب.
(¬5) رواه مسلم (1977) في الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر .. عن أم سلمة.

الصفحة 566

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text