الطعام واللذائذ المباحة. قال عكرمة: إنها نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه حين هموا بترك النساء واللحم، والخصي، وأرادوا التخلي من الدنيا والترهب (¬1)، منهم: علي وعثمان بن مظعون، وقد سلف شيء من هذا في باب: ما يكره من التبتل والخصاء.
ثم ذكر البخاري حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه -، أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ.
هذا الحديث سلف قريبًا في الوليمة بلفظ: "فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض" (¬2).
وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة، وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس بن سليم.
وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يعنو وهو عان، والمرأة عانية، جمعها عوان، ومنه الحديث: "اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم" كالأسرى (¬3).
وفيه حديث المقدام: "الخال وارث من لا وارث له؛ يفك عانه" (¬4)
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 5/ 10.
(¬2) سلف برقم (5174) كتاب النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة.
(¬3) رواه الترمذي (1163)، وابن ماجه (1851) والنسائي في "الكبرى" 5/ 372 من حديث عمرو بن الأحوص وقال الترمذي: حسن صحيح وله شواهد من رواية أبي حرة الرقاشي وعلى بن أبي طالب وغيرهم وحسنه الألباني في "الإرواء" (2030).
(¬4) رواه أبو داود (2899) وابن ماجه (2738)، والطيالسي في "مسنده" 2/ 466 - 467 (1246) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 397 - 398، وابن الجارود (965) وغيرهم من طرق عن المقدام، وفي الباب عن عمر وعائشة - رضي الله عنه -، والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (1700) فراجعه فإنه مفيد.