كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وقال: لا نعرف لعكراش عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواه (¬1).
وذكر القرطبي أن الأكل بما يليه سنة متفق عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح إذا كان الطعام واحداً (¬2) كما في الحديث.
لكن نص الشافعي في "الأم" و"الرسالة" والبويطي على تحريم الأكل من غير ما يليه، ومن رأس الطعام إذا كان عالمًا بالنهي (¬3).
والدباء- ممدود- جمع دباءة، وحكي القصر.
فصل:
أذكر فيه آدابًا للطعام في فصول متفرقة: قال ابن حزم: التسمية على الأكل فرض (¬4).
واعلموا أن الآدمي مخلوق على جبلة الأكل موظف عليه وظائف من حين أوله إلى حين تناوله، وأمره الله بعبادته، وأذن له في التمتع بطيباته فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} وقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}، وقال: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ}.
روى ابن أبي عاصم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني إذا أكلت اللحم انتشرت إلى النساء فحرمه علي، فنزلت هذِه الآية (¬5).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قريبًا.
(¬2) انظر "المفهم" 5/ 298.
(¬3) "الأم" 7/ 266.
(¬4) "المحلى" 7/ 424.
(¬5) رواه الترمذي في "سننه" (3054)، والطبراني 11/ 350 وابن عدي في "الكامل" 6/ 290 وغيرهم من أهل التفسير كابن جرير وابن مردويه وآخرون.

الصفحة 80