كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وأصله في "جامع الترمذي" (¬1): فإن لمح بعضهم فيه الوجوب قيل له: ليس كما زعمت؛ لأنه صح عند مسلم أنه - عليه السلام - خرج من الخلاء فأُتِيَ بطعامٍ فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: "أأصلي فأتوضأ" (¬2). وينوي بغسلها العبادة؛ لأنه إذا نوى كالأكل التقوي على الطاعة كان التأهب بالغسل له غناء، ويغسل يديه أيضًا بعد الأكل وغسلها (بعد الأكل وغسلها) (¬3) مالك أول القوم وآخرهم قال: هو الأولى.
فصل:
وأن يجعل طعامه على الأرض دون خوان. كما جاء في الحديث: لم يأكل - عليه السلام - على خوان. فإن لم تطمئن بذلك نفسه وضعه على سفرة، وإن وضعه على مائدة جاز، وإن كانت بدعة ولا كراهة، ولا يباشر به الأرض؛ لئلا يتعلق به شيء -والعياذ بالله- يتأذى منه، وكان - عليه السلام - لا يأكل إلا على السُّفَر.
فصل:
وأن يجلس على الأرض وينصب رجله اليمنى ويعتمد على اليسرى، ولا يضطجع.
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (1846)، ورواه أبو داود (3761)، وأحمد 5/ 441 والحاكم في "المستدرك" 4/ 106 - 107 وقال أبو داود: وهو ضعيف، وقال الترمذي غريب. وقال الحاكم: تفرد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني وانفراده على علو كله أكثر من أن يمكن تركه في هذا الكتاب وتعقبه الذهبي بقوله: مع ضعف قيس فيه إرسال، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (168).
(¬2) مسلم برقم (374/ 119) كتاب: الحيض، باب: جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك.
(¬3) كذا في الأصول، ولعلها مكررة.

الصفحة 82