كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 26)

وإن كان التاريخي (¬1) ذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يأكل كل يوم (إحدى) (¬2) وعشرين لقمة، كل لقمة كرأس الجدي، منها سبعة بملح.
فهذا بالنسبة إلى طَول عمر، وعجلته للنظر في مصالح المسلمين، وفي "الموطأ" أنه كان يطرح له عن عشائه صاع من التمر فيأكله ويأكل معه حشفه (¬3).
وفي "ربيع الأبرار" كان معاوية بن أبي سفيان يأكل كل يوم سبع مرات أعظمهن ثريدة في جفنة على وجهها عشرة أفنان من البصل.
فصل:
وأن يأكل بنصف بطنه وإن كان رخاء، عكس ما قال القائل: كلوا في نصف بطونكم تعيشوا فإن زمانكم زمن خميص.
وفي الحديث: "ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس" (¬4).
وذكر المهلب أن عمرَ همَّ سنة المجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم وقال: لن يهلك أحد عن نصف قوته.
¬__________
(¬1) هو أبو بكر محمد بن عبد الملك السراج ويعرف بالتاريخي ولقب به؛ لأنه كان يعني بالتواريخ وجمعها، حدث عن الحسن الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي.
روى عنه أبو طاهر الذهلي قاضي مصر. قال الخطيب: كان فاضلًا أديبًا حسن الأخبار، كان مليح الروايات. توفي سنة 300 هـ تقريبًا وانظر: "تاريخ بغداد" 2/ 348. و"تاريخ الإسلام" 22/ 278.
(¬2) في الأصل: أحدًا، والمثبت هو الصحيح الموافق للقواعد النحوية، والله أعلم.
(¬3) "الموطأ" ص 580.
(¬4) رواه الترمذي (2380)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 177 وأحمد 4/ 132 وابن حبان 12/ 41 (5236)، والحاكم 4/ 121 من حديث المقدام بن معدي كرب، وحسنه الحافظ في "الفتح" 9/ 528.
وصححه الألباني في "الإرواء" (1983).

الصفحة 85