كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
المحشر هل هو في ارض الجنة او في ارض من اراضي من أراضي الدنيا أو في موضع لا من الجنة ولا من النار فقد قيل أول حشر الناس عند قيامهم من قبورهم في هذه الأرض التي ماتوا ودفنوا فيها ثم يحولون إلى الأرض التي تسمى الساهرة فهذا معنى قوله \ فإذا هم بالساهرة والساهرة هي التي يحاسبون عليها فإذا فرغوا من الحساب وجازوا على الصراط وميز بين المجرمين والمؤمنين ضرب بينهم بسور فكان ما وراء السور مما يلي الجنة من أرض الجنة وصار ما دون السور مما يلي النار من أرض جهنم وموضع الحساب يصير من جهنم قوله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون المراد الأمر في الدنيا لأن الآخرة ليس فيها أمر ولا نهي على الملائكة ولا غيرهم لأن التعبد زائلوفي البخاري عن علي اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل // رواه البخاري // قلت هذا وهم منه رحمة الله تعالى فإن الله تعالى يأمر الملائكة
يوم القيامة بأخذ الكفار والمجرمين إلى النار وسوقهم إليها وتعذيبهم فيها ويأمر عباده بالسجود له فيخرون سجدا إلا من منعه الله من السجود ويأمر المؤمنين فيعبرون الصراط ويأمر خزنة الجنة بفتحها لهم ويأمر خزنة النار بفتحها لأهلها ويأمر ملائكة السموات بالنزول إلى الأرض ويأمر بشأن البعث كله وما بعده فالأمر يومئذ لله ولا يعصي الله في ذلك اليوم طرفة عين وأومره@