كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

// رواه البخاري ومسلم وغيرهم // وهل تقتضي محاسن الشريعة الكاملة إلا هذا وهل يشك أحد في أن كثيرا من القرائن تفيد علما اقوى من الظن المستفاد من الشاهدين بمراتب عديدة فالعلم المستفاد من مشاهدة الرجل مكشوف الرأس وآخر هارب قدامه وبيده عمامة وعلى رأسه عمامة فالعلم بأن هذه عمامة المكشوف رأسه كالضرورى فكيف تقدم عليه اليد التي إنما تفيد ظنا ما عند عدم المعارضة واما مع هذه المعارضة فلا تفيد شيئا سوى العلم بأنها يد عادية فلا يجوز الحكم بها البتة ولم تأت الشريعة بالحكم لهذه اليد وأمثالها البتة
وقد أمر النبي أن يدفع اللقطة إلى واصفها // رواه البخاري ومسلم والموطأ وغيرهم // وقد نص احمد على اعتبار الوصف عند تنازع المالك والمستأجر في الدفين في الدار وهذه من محاسن مذهبه ونص على البلد يفتح فيوجد فيه أبواب مكتوب عليها بالكتابة القديمة أنها وقف أنه
يحكم بذلك لقوة هذه القرينة وهل الحكم بالقافة إلا حكم بقرينة الشبه وكذلك اللوث في القسامة حتى أن مالكا وأحمد في إحدى الرايتين يقيدان بها في وهو الصواب الذي لا ريب فيه وكذلك الحكم بالنكول إنما هو مستند إلى قوة القرينة الدالة على أن الناكل غير محق
وبالجملة فالبينه اسم لكل ما يبين الحق ومن خصها بالشاهدين فلم يوف مسماها حقه ولم تات البينة في القران قط مرادا بها الشاهدان@

الصفحة 1038