كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وأما دعواك أن الاستحالة تعمل عملها فنعم وهي تقلب الطيب إلى الخبيث كالأغذية إلى البول والعذرة والدم والخبيث إلى الطيب كدم الطمث ينقلب لبنا وكذلك خروج البن من بين الفرث والدم فالاستحالة من أكبر حجتنا عليك لأن المني دم قصرته الشهوة وأحالته النجسة وانقلابه عنها إلى عين أخرى فلو اعطيت الاستحالة حقها لحكمت بطهارته
قال مدعي النجاسة المذي مبدأ المني وقد دل الشرع على نجاسته حيث أمر بغسل الذكر وما أصابه منه وإذا كان مبدؤه نجسا فكيف بنهايته ومعلوم أن المبدأموجود في الحقيقة بالفعل قال المطهر هذا دعوى لا دليل عليها ومن أين لك ان المذي مبدأ المني وهما حقيقتان مختلفتان في الماهية والصفات والعوارض والرائحة والطبيعة فدعواك أن المذي مبدأالمني وأنه مني لم تستحكم طبخه دعوى مجردة عن دليل نقلي وعقلي وحسي فلا تكون مقبوله ثم لو سلمت لك لم يفدك شيئا البتة فإن للمبادىء أحكاما تخالفها احكام الثواني فهذا الدم مبدأ اللبن وحكمهما مختلف بل هذا المني نفسه مبدأ الآدمي طاهر العين ومبدأه عندك نجس العين فهذا مناظهر ما يفسد دليلك ويوضح تناقضك وهذا مما لا حيلة في دفعة فإن المني لو كان نجس العين لم يكن الآدمى طاهرا لأن النجاسة عندك لا تطهر بالاستحاله فلا بد من نقض أحد أصليك فإما أن تقول بطهارة المني أو تقول @