كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

النجاسة فلو أعطيتم الأدلة حقها لعلمتم توافقها وتصادقها لا تناقضها واختلافها وأما أمر ابن عباس بغسله فقد ثبت عنه أنه قال إنما هو بمنزله المخاط والبصاق فأمطه عنك ولو
بإذخرة وأمره بغسله للاستقذار والنظافة ولو قدر أنه للنجاسة عنده وأن الرواية اختلفت عنه فتكون مسألة خلاف عنه بين الصحابة والحجة تفضل بين المتنازعين على أنا لا نعلم عن صحابي ولا أحد أنه قال إنه نجس البته بل غاية ما يروونه عن الصحابة غسله فعلا وأمرا وهذا لا يستلزم النجاسة ولو أخذتم بمجموع الآثار عنهم لدلت على جواز الأمرين غسله للاستقذار والاجتزاء بمسحه رطبا وفركه يابسا كالمخاط وأماقولكم ثبت تسمية المني أذى فلم يثبت ذلك وقول أم حبيبة ما لم ير فيه أذى لا يدل على أن مرادها بالأذى المني لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام فإنها إنما أخبرت بأنه يصلي في الثوب الذي يضاجعها فيه مالم يصبه أذى ولم تزد
فلو قال قائل المراد بالأذى دم الطمث لكان أسعد تفسيره منكم وكذلك تركه الصلاة في لحف نسائه لا يدل على نجاسة المني البتة فإن لحاف المرأة قد يصيبه من دم حيضها وهي لا تشعر وقد يكون التركذ تنزها عنه وطلب الصلاة على ما هو أطيب منه وأنظف فأين دليل التنجيس@

الصفحة 1050