كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وأما حملكم الآثار الدالة على الاجتزاء بمسحه وفركه على ثياب النوم دون ثياب الطهارة فنصره المذاهب توجب مثل هذا فلو أعطيتهم الأحاديث حقها وتأملتم سياقها وأسبابها لجزمتم بأنها إنما سيقت لا حتجاج الصحابة بها على الطهارة وإنكارهم على من نجس المني
قالت عائشة رضي الله عنها كنت أفركه من ثوب رسول الله فيصلي فيه وفي حديث عبد الله بن عباس مرفوعا وموقوفا إنما هو كالمخاط والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة وبالجملة فمن المحال أن يكون نجسا والنبي شدة ابتلاء الأمه به في ثيابهم وأبدانهم ولا يامرهم يوما من الأيام بغسله وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه
وأما قولكم إن الآثار قد اختلفت في هذا الباب ولم يكن في المروى عن النبي بيان حكم المني فاعتبرتم ذلك من طريق النظر فيقال الآثار بحمد الله في هذا الباب متفقة لا مختلفة وشروط الاختلاف منتفية بأسرها عنها وقد تقدم أن الغسل تارة والمسح والفرك تارة جائز ولا يدل ذلك على تناقض ولا اختلاف البتة
ولم يكن رسول الله أمته في بيان حكم هذا الأمر المهم@

الصفحة 1051