كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
التي كان يعامله بها قبل الرياسة فلا يصادفها فينتقض ما بينهما من المودة وهذا من جهل الصاحب الطالب للعادة وهو بمنزلة من يطلب من صاحبه إذا سكر أخلاق الصاحي وذلك غلط فإن الرياسه سكرة كسكرة الخمر أو أشد ولو لم يكن للرياسة سكرة لما اختارها صاحبها على الآخرة الدائمة الباقية فسكرتها فوق سكرة القهوة بكثير ومحال أن يرى من السكران أخلاق الصاحي وطبعه ولهذا أمر الله تعالى أكرم خلقه عليه بمخاطبة رئيس القبط بالخطاب اللين فمخاطبة الرؤساء بالقول اللين أمر مطلوب شرعا وعقلا وعرفا ولذلك تجد الناس كالمفطورين عليه وهكذا كان النبي رؤساء العشائر والقبائل وتأمل امتثال موسى لما أمر به كيف قال لفرعون هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأخرج الكلام معه مجرج السؤال والعرض لا مخرج الأمر وقال إلى أن تزكى ولم يقل إلى أن أزكيك فنسب الفعل إليه هو وذكر لفظ التزكي دون غيره لما فيه من البركة والخير والنماء ثم قال وأهديك إلى ربك أكون كالدليل بين يديك الذي يسير أمامك وقال الى ربك استدعاء لأيمانه بربه الذي خلقه ورزقه ورباه بنعمه صغيرا ويافعا وكبيرا
وكذلك قول إبراهيم الخليل لأبيه يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا فابتدأ خطابه بذكر أبوته الدالة على توقيره ولم يسمه باسمه ثم اخرج الكلام معه مخرج السؤال فقال لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا
يغنى عنك شيئا ولم يقل لا @