كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
تعبد ثم قال يا ابت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فلم يقل له جاهل لا علم عندك بل عدل عن هذه العبارة إلى ألطف عبارة تدل على هذا المعنى فقال جاءني من العلم ما لم يأتك ثم قال فاتبعني أهدك صراطا سوايا
هذا ومثل قول موسى لفرعون وأهديك إلى ربك ثم قال يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا فنسب الخوف إلى نفسه دون أبيه كما يفعل الشفيق الخائف على من يشفق عليه
وقال يمسك فذكر لفظ المس الذي هو ألطف من غيره ثم نكر العذاب ثم ذكر الرحمن ولم يقل الجبار ولا القهار فأي خطاب ألطف وألين من هذا
ونظير هذا خطاب صاحب يس لقومه حيث قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون
ونظير ذلك قول نوح لقومه يا قوم إني لكم نذير مبين أن أعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى وكذلك سائر خطاب الأنبياء لأمتهم في القرآن إذا تأملته وجدته ألين خطاب وألطفه بل خطاب الله لعباده وألطف خطاب وألينه كقوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم الآيات وقوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو@