كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
فائدة الأموال التي يأخذها القضاة
قال ابن عقيل الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام رشوة وهداية وأجرة ورزق الرشوة
حرام وهي ضربان رشوة ليميل إلى إحدهما بغير حق فهذه حرام عن فعل حرام على الآخذ والمعطي وهما آثمان ورشوة يعطاها ليحكم بالحق واستيفاء حق المعطي من دين ونحوه فهي حرام على الحاكم دون المعطي لأنها للاستقاذ فهي كجعل الآبق وأجرة الوكلاء في الخصومة وأما الهدية
فضربان هدية كانت قبل الولاية فلا تحرم استدامتها وهدية لم تكن إلا بعد الولاية وهي ضربان مكروهة وهي الهدية إليه ممن لا حكومة له وهدية ممن قد اتجهت له حكومة فهي حرام على الحاكم والمهدي وأما الأجرة
إن كان للحاكم رزق من الإمام من بين المال حرم عليه أخذ الأجرة قولا واحدا لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه لأخذ الأجرة من جهة الخصوم وإن كان الحاكم لا رزق له فعلى وجهين أحدهما الإباحة لأنه عمل مباح فهو كما لو حكماه ولأنه مع عدم الرزق لا يتعين عليه الحكم فلا يمنع من أخذ الأجرة كالوصي وأمين الحاكم يأكلان من مال اليتيم بقدر الحاجة
وأما الرزق من بيت المال فإن كان غنيا لا حاجة له@