كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها أمر العالم فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقم الامر وتعذر استدراكه
وأفرطت طائفة أخرى فسوغت منه ما ينافى حكم الله ورسوله وكلا الطائفتين أتت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله فإن الله ارسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذى به قامت السماوات والأرض فإذا ظهرت أمارات العدل وتبين وجهة بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وعلاماته في شيء ونفي غيرها من الطرق التي هي مثلها أو أقوى منها بل بين ما شرعه من الطرق أن مقصودة إقامة العدل وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين
لا يقال إنها مخالفة له فلا تقول إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع بل موافقة لما جاء به بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحكم وإنما هي شرع حق فقد حبس رسول الله في نميمة وعاقب في تهمة لما ظهر@

الصفحة 1089