كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

على زوجتك بعد أن تقول لها انت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك فوفيت بيمينك ولم تطلق منك لما وصلت به الطلاق من الشرط
فذكر ذلك لابن عقيل فاستحسنه وقال وفيه وجه آخر لم يذكره ابن جرير وهو أنها قالت له انت طالق ثلاثا بفتح التاء وهو خطاب تذكير فإذا قال لها أنت بفتح التاء لم يقع به طلاق
قلت وفيه وجه آخر أحسن من الوجهين وهو جار على أصول المذهب وهو تخصيص اللفظ العام بالنية كما إذا حلف لا يتغدى ونيته غذاء يومه قصر عليه
وإذا حلف لا يكلمه ونيته تخصيص الكلام بما يكرهه لم يحنث إذا كلمه بما يحبه ونظائره كثيرة وعلى هذا فنياط الكلام صريح او كالصريح في أنه إنما اراد لا تكلم بشتم أو سب أو دعاء أو ما كان من هذا الباب إلا كلمها بمثله
ولم يرد أنها قالت له اشتر لي مقنعة أو ثوبا ان يقول لها اشترى لي ثوبا او مقنعه وإذا قالت له لا تشتر لي كذا فإني لا احبه أن يقول لها مثله هذا مما يقطع أن الحالف لم يرده فإذا لم يخاطبها بمثله لم يحنث وهكذا يقطع بأن هذه الصورة المسؤول عنها لم يردها ولا كان بساط الكلام يقتضيها ولا خطرت بباله وإنما أراد ما كان من الكلام الذي هيج يمينه وبعثه@

الصفحة 1130