كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أو غيرهما بالنية فعبث محض ولا يصح أن يكون ذلك إنشاء فإن اللفظ لا ينشيء وجود النية وإنما إنشاؤها إحضار حقيقتها في القلب لا إنشاء اللفظ الدال عليها
فعلم بهذا أن التلفط بها عبث محض فتأمل هذه النكتة البديعة والمقصود أن مثل هذه الأفعال المرتبة التي لا تقع إلا عن علم وقصد لا تكون إلا منوية وهذا بخلاف الاغتسال مثلا فإنه قد يقع لتنظيف أو تبريد ونحوهما فإن لم يقصد به رفع حدثه لم يكن منويا
وكذلك افعال الصلاة المرتبة التي يتبع بعضها بعضا لا تقع إلا منوية ولو تكلف الرجل أن يصلى أو يتوضا بغير نية لتعذر عليه ذلك بل يمكن تصوره فيما إذا قصد تعليم غيره ولم يقصد العبادة أو صلى وتوضأمكرها وأما عاقل مختار عالم بما يفعله يقع فعله وفق قصده فهذا لا يكون إلا منويا
فالنية هي القصد بعينه ولكن بينها وبين القصد فرقان
أحدهما أن القصد معلق بفعل الفاعل نفسه وبفعل غيره والنية لا تتعلق إلا بنفسه فلا يتصور أن ينوى الرجل فعل غيره ويتصور أن يقصده ويريده
الفرق الثاني أن القصد لا يكون إلا بفعل مقدور يقصده الفاعل وأما النية فينوي الإنسان ما يقدر عليه وما يعجز عنه ولهذا في حديث أبي كبشة الأنماري الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن@

الصفحة 1143