كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

مشاهد لا يستدعي أن يكون رافعة من أهل العبادة بل هو بمنزلة كنس الدار وتنظيف الطرقات وطرح المميتات والخبائث
نوضحه إن زوال النجاسة لا يفتقر إلى فعل من المكلف البتة بل لو أصابها المطر فأزال عينها طهر المحل بخلاف الطهارة من الخبث فإن الله أمر بأفعال متميزه لا يكون المكلف مؤديا ما أمر به إلا بقعلها الاختياري الذي هو مناط التكليف وبهذا خرج الجواب عن قولهم النية إن اعتبرت لجريان الماء على الأعضاء أو لحصول الوضاءة لم يفتقر إلى نيةإلى آخره طلب النية في الأعمال
قولهم الشريعة قسمت الأفعال إلى قسمين
قسم يحصل منه مقصوده بمجرد من غير نية قسم لا يحصل إلا بالنية فمسلم قولهم أن الوضوء من القسم الأول دعوى محل النزاع فلا يقبل قولهم في تقريرها لمقصود الوضاءه أن الوضوء والنظافة وقيام العبد بين يدي ربه على أكمل أحواله
فجوابه أن لله على العبد عبوديتين عبودية باطنة وعبودية ظاهرة فله على قلبه عبودية وعلى لسانه وجوارحه عبودية فقيامه بسورة العبودية الظاهر مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه ولا يوجب له الثواب وقبول عمله فإن المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر فعمل القلب هو روح العبودية ولبها فإذا خلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا روح والنية هي@

الصفحة 1146