كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد النجاة من الأولى فوالت شرط في الشرط الثاني وعلى هذا فإذا ذكرت الشرطين وأتيت بالجواب كان جوابا للأول خاصة والثاني جرى معه مجرى الفضله والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات قاله ابن مالك
وأحسن من هذا أن يقال ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين بل هو شرط واحد وتعليق واحد اعتبر في شطره قيد خاص جعل شرطا فيه وصار الجواب للشرط المقيد فهو جواب لهما معا بهذا الاعتبار وإيضاحه أنك إذا قلت إن كلمت زيدا إن رأيته فأنت طالق جعلت الطلاق جزاء على كلام مقيد بالرؤية لا على كلام مطلق وكأنه قال إن كلمته ناظرة إليه فأنت طالق وهذا يبين لك حرف المسألة ويزل عنك إشكالها جملة وبالله التوفيق فائدة الأعم لا يستلزم الأخص
قولهم الأعم لا يستلزم الأخص عينا وإنما يستلزم مطلق الأخص ضرورة وقوعه في الوجود ولا بد في هذا من تفصيل وهو أن الحقيقة العامة تارة تقع في رتب متساوية فهذه تستلزم الأخص عينا ولا بد كما إذا قال أفعل كذا فإنه أعم من مرة ومرات وهو يستلزم المرة الواحدة عينا وأنفق مالا يستلزم اقل القليل عينا وتارة يقع في رتب غير متساوية كالحيوان والعدد فإنهما لا يستلزمان أحد انواعهما عينا والله سبحانه وتعالى اعلم @

الصفحة 1241