كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

فهكذا تكون الفروق الموثرة في الأحكام لا الفروق المذهبية التي انما يفيد ضابط المذهب
وكذلك قوله في اللحم الذي تصدق به على بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية // رواه البخاري ومسلم ومالك // ففرق في الذات الواحدة وجعل لها حكمين مختلفين باختلاف الجهتين إذ جهة الصدقة عليها غير جهة الهدية منها
وكذلك الرجلان اللذان عطسا عند النبي فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر
فلما سئل عن الفرق أجاب بأن هذا حمد الله والآخر لم يحمده // رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي // فدل على أن تفريقه في الأحكام لافتراقها في العلل المؤثرة فيها
وتأمل قوله في الميتة إنما حرم منها أكلها // رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم // كيف تضمن التفرقة بين أكل اللحم واستعمال الجلد وبين أن النص إنما تناول تحريم الأكل وهذا تحته قاعدتان عظيمتان
إحداهما بيان أن التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان غير مجمل وأنه غير مراد به من كل عين ما هي مهيأة له وفي ذلك الرد على من زعم أن ذلك يتضمن لمضمر عام وعلى من زعم أنه مجمل@

الصفحة 1535

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text