كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

فسمى الآية جامعة أي
عامة شاملة باعتبار اسم الشرط فدل على أن أدوات الشرط العموم وهذا في مخاطبته ومحاورته أكثر من أن يذكر وإنما يجهله من كلامه من لم يحط به علما
وتأمل قوله للرجل الذي استفتاه عن امرأته وقد ولدت غلاما أسود
فأنكر ذلك فقال له النبي ألك إبل قال نعم قال فما لونها قال سود قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأني له ذلك قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق // رواه البخاري ومسلم // كيف تضمن إلغاء هذا الوصف الذي لا تأثير له في الحكم وهو مجرد اللون ومخالفة الولد للأبوين فيه وإن مثل هذا لا يوجب ريبة وأن نظيره في المخلوقات مشاهد بالحس والله تعالى خالق الإبل وخالق بنى آدم وهو الخلاق العليم فكما أن الجمل الأورق قد يتولد من بين أبوين أسودين فكذلك الولد الأسود قد يتولد من بين أبوين أبيضين وإن ما جوز به من سبب ذلك في الإبل هو بعينه قائم في بنى آدم
فهذا من أصح المناظرت والإرشاد إلى اعتبار ما يجب من الأوصاف وإلغاء ما يجب إلغاؤه منها وإن حكم الشيء حكم نظيره وإن العلل والمعاني حق شرعا وقدرا @

الصفحة 1539

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text