كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

وهذه طريقة القرآن يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية
ثم قال والذين من قبلكم فنبه بذلك على أنه وحده الخالق لكم ولآبائكم ومن تقدمكم وإنه لم يشركه أحد في خلق من قبلكم ولا في خلقكم وخلقه تعالى لهم متضمن لكمال قدرته وإرادته وعلمه وحكمته وحياته وذلك يستلزم لسائر صفات كماله ونعوت جلاله فتضمن ذلك إثبات صفاته وأفعاله ووحدانيته في صفاته فلا شبيه له فيها ولا في أفعاله فلا شريك له فيها
ثم ذكر المطلوب من خلقهم وهو أن يتقوه فيطيعونه ولا يعصونه ويذكرونه فلا ينسونه ويشكرونه ولا يكفرونه فهذه حقيقة تقواه
وقوله تعالى لعلكم تتقون قيل إنه تعليل للأمر وقيل تعليل للخلق وقيل المعنى اعبدوه لتتقوه بعبادته وقيل المعنى خلقكم لتتقوه وهو أظهر لوجوه
أحدها أن التقوى هي العبادة والشي لا يكون علة لنفسه الثاني أن نظيره قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الثالث أن الخلق أقرب في اللفظ إلى قوله لعلكم تتقون من الأمر
ولمن نصر الأول أن يقول لا يمتنع أن يكون قوله@

الصفحة 1544

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text