كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
معشار حقه حتى قصر بعضهم الإعجاز على صرف الدواعي عن معارضته مع القدرة عليها وبعضهم قصر الإعجاز على مجرد فصاحته وبلاغته وبعضهم على مخالفة أسلوب نظمة لأساليب نظم الكلام وبعضهم على ما اشتمل عليه من الإخبار بالغيوب إلى غير ذلك من الأقوال القاصرة التي لا تشفي ولا تجدي وإعجازه فوق ذلك ووراء ذلك كله فإذا ثبتت النبوة بهذه الحجة القاطعة فقد وجب على الناس تصديق الرسول في خبره وطاعة أمره وقد أخبر عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وافعاله وعن المعاد والجنة والنار فثبت صحة ذلك يقينا فقال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار الآية فاشتملت الآيات على تقرير مهمات أصول الدين من إثبات خالق العالم وصفاته ووحدانيته ورسالة رسوله والمعاد الأكبرومن ذلك قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها الآية وهذا جواب اعتراض اعترض به الكفار على القرآن وقالوا إن الرب أعظم من أن يذكر الذباب والعنكبوت ونحوها من الحيونات الخسيسة فلو كان ما جاء به محمد كلام الله لم يذكر فيه الحيونات الخسيسة فأجابهم الله تعالى بأن قال إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فإن ضرب الأمثال بالبعوضة فما فوقها إذا@