كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

نصوص أنبيائه برأيه ورأي بنى جنسه وهل طرد الله تعالى إبليس ولعنه وأحل عليه سخطه وغضبه إلا حيث عارض النص بالرأى والقياس ثم قدمه عليه والله يعلم أن شبه عدو الله مع كونها داحضة باطلة أقوى من كثير من شبه المعارضين لنصوص الأنبياء بآرائهم وعقولهم فالعالم يتدبر سر تكرير الله تعالى لهذه القصة مرة بعد مرة وليحذر أن يكون له نصيب من هذا الرأى والقياس وهو لا يشعر فقد اقسم عدو الله أنه ليغوين بنى آدم أجمعين إلا المخلصين منهم وصدق تعالى ظنه عليهم وأخبر أن المخلصين لا سبيل له عليهم والمخلصون هم الذين أخلصوا العبادة والمحبة والإجلال والطاعة لله والمتابعة والانقياد لنصوص الأنبياء فيجرد عبادة الله عن عبادة ما سواه ويجرد متابعة رسوله وترك ما خالفه لقوله دون متابعة غيره فليزن العاقل نفسه بهذا الميزان قبل أن يوزن يوم القدوم على الله والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى فصل المطالبة بتصحيح دعواهم
ومن ذلك قوله تعالى وقالوالن تمسسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون فهذا مطالبته لهم بتصحيح دعواهم وترديد لهذه المطالبة بين أمرين لا بد من واحد منهما وقد تعين بطلان أحدهما فلزم ثبوت الآخر@

الصفحة 1560

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text