كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
والابن لايكره لقاء أبيه لا سيما إذا علم أن كرامته ومثوبته مختصة به بل احب شيء إليه لقاء حبيبه وأبيه فحيث لم يحب ذلك ولم يتمنه فهو كاذب في قوله مبطل في دعواهونظير هذا قوله في سورة المائدة ردا عليهم قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم يعني أن الأب لا يعذب ابنه والحبيب لا يعذب حبيبه
وههنا نكتة لطيفة جدا قل من ينتبه لها نحن نقررها بسؤال وجواب
فإن قيل معلوم أن الأب قد يؤدب ولده إذا أذنب والحبيب قد يهجر حبيبه إذا راى منه بعض ما يكره
قيل لو تأملت أيها السائل قوله قل فلم يعذبكم بذنوبكم لعلمت الفرق بين هذا التعذيب وبين الهجران والتأديب فإن التعذيب بالذنب ثمرة الغضب المنافي للمحبة فلو كانت المحبة قائمة كما زعموا لم يكن هناك ذنوب يستوجبون عليها العذاب من المسخ قردة وخنازير وتسلط أعدائهم عليهم يستبحونهم يستعبدونهم ويخربون متعبداتهم ويسبون ذراريهم فالمحب لا يفعل هذا بحبيبه ولا الأب بإبنه
ومعلوم أن الرحمن الرحيم لا يفعل هذا بأمه إلا بعد فرط إجرامها وعتوها على الله واستكبارها عن طاعته وعبادته وذلك ينافى كونهم أحبابه فلو أحبوه لما ارتكبوا من غضبه وسخطه ما أوجب لهم ذلك ولو احبهم لأدبهم ولم يعذبهم فالتأديب شيء والتعذيب شيء والتأديب يراد به التهذيب والرحمة والإصلاح والتعذيب@