كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

بالدليل فمن ادعى دعوى بلا دليل يقال له هات برهانك إن كنت صادقا فيما ادعيت ويحتج بهذه الآية من يقول بلزوم النافي الدليل كما يلزم المثبت وحكوا في ذلك ثلاث مذاهب ثالثها يلزمه في الشرعيات دون العقليات واستدلالهم بالآية لا يصح لأن الله تعالى لم يطالبهم بدليل النفي المجرد بل ادعوا دعوى مضمونها إثبات دخولهم الجنة وإن غيرهم لم يدخلها فطولبوا بالدليل الدال على هذه الدعوى المركبة من النفي والإثبات وصاحب هذه الدعوي يلزمه الدليل باتفاق الناس وإنما الخلاف في النفي المجرد
ولو استدل هؤلاء بقوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة لكان اقرب مع كونه متضمنا للنفي والإثبات لكن الدعوى فيه إنما توجهت إلى النفي ومقصود الكلام إنا لا نعذب بعد تلك الأيام فلم ينكر عليهم
اعترافهم بالتعذيب تلك ألأيام بل دعواهم انهم لا يعذبون بعدها وذلك نفي محض فلذلك قلنا إن الإستدلال بها أقرب من هذه الآية
وبعد فالتحقيق في مسألة النافي هل عليه دليل أن النفي نوعان
نوع مستلزم لإثبات ضد المنفي فهذا يلزم النافي فيه الدليل كمن نفي الإباحة فإنه يطالب بالدليل قطعا لأن نفيها يستلزم ثبوت ضد من أضدادها ولا بد من دليل وكذلك نفي التعذيب بالنار بعد ألأيام المعدودة يستلزم دخول الجنة والفوز بالنعيم ولا بد له من دليل@

الصفحة 1572

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text