كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

النوع الثاني نفي لا يستلزم ثبوتا كنفي صحة عقد من العقود أو شرط و عبادة في الشرعيات ونفي إمكان شيء ما من الأشياء في العقليات فالنافي إن نفي العلم به لم يلزمه دليل وإن نفى المعلوم نفسه وادعى أنه منتف في نفس الأمر فلا بد له من دليل
الحجة الأولى ومن ذلك قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه إلى قوله كن فيكون فرد عليهم سبحانه دعواهم له اتخاذ الولد ونزه نفسه عنه ثم ذكر أربع حجج على استحالة اتخاذه الولد أحدها كون ما في السموات والأرض ملكا له وهذا ينافي أن اتخاذ الولد فيهما ولد له لأن الولد بعض الوالد وشريه فلا يكون مخلوقا له مملوكا له لأن المخلوق مملوك مربوب عبد من العبيد والابن نظير الأب فكيف يكون عبده تعالى ومخلوقه ومملوكه بعضه ونظيره
فهذا من أبطل الباطل وأكد مضمون هذه الحجة بقوله كل له قانتون فهذا تقرير لعبوديتهم له وأنهم مملوكون مربوبون ليس فيهم شريك ولا نظير ولا ولد فإثبات الولد لله تعالى من أعظم الإشراك به فإن المشرك به جعل له شريكا من مخلوقاته مع أعترافه بأنه مملوك كما كان المشركون يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك فكانوا يجعلون من أشركوا به مملوكا له عبدا مخلوقا والنصارى جعلوا له شريكا هو نظير وجزء @

الصفحة 1573

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text