كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
من اجزائه كما جعل بعض المشركين الملائكة بناته فقال تعالى وجعلوا له من عباده جزءا فإذا كان له ما في السموات والارض عبيد قانتون مربوبون مملوكون استحال أن يكون له منهم شريك وكل من اقر بأن الله تعالى ما في السموات وما في الأرض لزمه أن يقوله بالتوحيد ولا بد ولهذا يحتج سبحانه على المشركين بإقرارهم بذلك كقوله قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم يعملون سيقولونلله قل افلا تذكرون وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذافي موضعه
الحجة الثانية قوله تعالى بديع السموات والأرض هذه من أبلغ الحجج على استحالة نسبة الولد إليه ولهذا قال في سورة الأنعام بديع السموات والأرض أني يكون له ولد اي من أين يكون لبديع السموات والأرض ولد ووجه تقرير هذه الحجة أن من اخترع هذه السموات والأرض مع عظمهما وآياتهما وفطرهما وابتدعهما فهو قادر على أختراع ما هو دونهما ولا نسبة له إليهما البتة فكيف يخرجون هذا الشخص بالعين عن قدرته وإبداعه ويجعلونه نظيرا وشريكا وجزءا مع أنه تعالى بديع العالم العلوي والسفلي وفاطره ومخترعه وبارئه فكيف يعجزه ان يوجد هذا الشخص من غير أب حتى يقولوا إنه ولده فإذا كان قد ابتدع العالم علوية وسفلية فما يعجزه ويمنعه عن إبداع هذا العبد وتكوينه وخلقه بالقدرة التي خلق بها العالم العلوي والسفلي @