كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
لأنه مستحيل في نفسه فهو يعلمه مستحيلا لا يعلمه واقعا إذ لو علمه واقعا لكان العلم به عين الجهل وذلك من اعظم المحال فهذه حجج الرب تبارك وتعالى على بطلان ما نسبه إليه اعداؤه والمفترون عليه فوازن بينها وبين حجج المتكلمين الطويلة العريضة التي هي كالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فإذا وازنت بينهما ظهرت لك المفاضلة إن كنت بصيرا ومن كان في هذه أعمى فهو في ألاخرة أعمى وأضل سبيلا فالحمد لله الذي أغنى عباده المؤمنين بكتابه وما أودعه من حججه وببيانه عن شقاشق المتكلمين وهذيانات المتهوكين فلقد عظمت نعمة الله تعالى على عبد أغناه بفهم كتابه عن الفقر إلى غيره أو لم يكفهم أنا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون فصل التوحيد دين جميع الأنبياءومن ذلك قوله تعالى وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا
فأجيبوا عن هذه الدعوى بقوله فل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وهذا الجواب مع اختصاره قد تضمن المنع والمعارضة
أما المنع مما تضمنه حرف بل من الإضراب أي ليس الأمر كما قالوا وأما المعارضة ففي قوله ملة إبراهيم حنيفا أي أتتبع أو يتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وفي ضمن هذه المعارضة إقامة الحجة@