كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

فإن قالوا فهب أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا فنحن على ملته وإن انتحلنا هذا الاسم فأجيبوا عن هذا بقوله تعالى قولوا آمنا بالله إلى قوله ونحن له مسلمون فهذه للمؤمنين
قال فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن أتوا من الإيمان بمثل ما أتيتم به فهم على ملة إبراهيم وهم مهتدون وإن لم يأتوا بإيمان مثل إيمانكم فليسوا من إبراهيم وملته في شيء وإنما هم في شقاق وعداوة فإن ملة إبراهيم الإيمان بالله وكتبه ورسله وأن لا يفرق بين احد منهم فيؤمن ببعضهم ويكفر ببعضهم فمن لم يأت بمثل هذا الإيمان فهو برىء من ملة إبراهيم مشاق لمن هو على ملته
وقوله تعالى قل أأنتم أعلم أم الله أي الله تعالى يعلم ما كان عليه إبراهيم والنبيون من الملل وأنهم لم يكونوا يهودا ولا نصارى فالله تعالى يعلم ذلك فلو كانوا يهودا أو نصارى والله تعالى لا يعلم ذلك لكنتم اعلم من الله بهم هذا مع أن عندكم شهادة وبينه من الله تعالى بما كان عليه إبراهيم وبأن هذا النبي على ملته ولكنكم كتمتم هذه الشهادة عن أتباعكم فلم تؤدوها إليهم مع تحققكم لها ولا أظلم ممن كتم شهادة استشهده الله بها فهي عنده من الله إلا أنه كتمها من الله فالمجرور متعلق بما تضمنه الظرف الذي هو عنده من الكون والحصول@

الصفحة 1581

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text