كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

أكرمكم الله بقبلة غير قبلة هؤلاء المختلفين اختارها الله لكم ورضيها وأكد تعالى هذا المعنى بقوله ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين فهذا كله تثبيت وتحذير من موافقتهم في القبلة وبراءة من قبلتهم كما هم براء من قبلتك وكما بعضهم بريء من قبله بعض فأنتم أيها المؤمنون أولى بالبراءة من قبلتهم التي أكرمكم الله تعالى بالتحويل عنها ثم أكد ذلك بقوله الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ثم أخبر تعالى عن اختصاص كل أمة بقبلتهم فقال ولكل وجهة هو موليها وأصح القولين أن المعنى هو متوجه إليها أي موليها وجهه فالضمير راجع إلى كل
وقيل إلى الله اي الله موليها إياه وليس بشيء لأن الله لم يول القبلة الباطلة أبدا ولا امر النصارى باستقبال الشرق قط بل هم تولوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم وولوها وجوههم وقوله فاستبقوا الخيرات مشعر بصحة هذا القول أي إذا كان أهل الملل قد تولوا الجهات فاستقبوا أنتم الخيرات وبادروا إلى ما اختاره الله لكم ورضيه وولاكم إياه ولا تتوقفوا فيه إينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يجمعكم من الجهات المختلفة والأقطار المتباينة إلى موقف القيامة كما تجتمعون من سائر الجهات@

الصفحة 1587

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text