كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

بدليل واضح أن الروح مركوز في أصل فطرتها وخلقتها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الإنسان لو استقصى التفتيش لوجد ذلك مركوزا في نفس روحه وذاته وفطرته فلو تأمل العاقل الروح وحركتها فقط لاستخرج منها الإيمان بالله تعالى وصفاته والشهادة بأنه لا إله إلا هو والإيمان برسله وملائكته ولقائه وإنما يصدق بهذا من أشرقت شمس الهداية على افق قلبه وانجابت عنه سحائب غيبه وانكشف عن قلبه حجاب إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون فهنالك يبدو له سر طال عنه اكتتامه ويلوح له صباح هو ليلة وظلامه فقف الآن عند كل كلمة من قوله تعالى إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون ثم تأمل وجه كونها آية وعلى ماذا جعلت آية أعلى مطلوب واحد أم مطالب متعددة وكذلك سائر ما في القرآن الكريم من هذا النمط كآخر سورة آل عمران وقوله في سورة الروم ومن آياته إلى
آخرها وقوله في سورة النمل قل هو الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى إلى آخر الآيات وأضعاف ذلك في القرآن الكريم وكقوله في سورة الذاريات وفي الأرض أيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون @

الصفحة 1592

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text