كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
دعائهم هذين الأمرين فقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار فلما علموا أن خلق السموات والأرض يستلزم الثواب والعقاب تعوذوا بالله من عقابه ثم ذكروا الإيمان الذي أوقعهم عليه فكرهم في خلق السموات والأرض فقالوا ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا فكانت ثمرة فكرهم في خلق السموات والأرض الإقرار به تعالى وبوحدانيته وبدينه وبرسله وبثوابه وعقابه فتوسلوا إليه بإيمانهم الذي هو من أعظم فضله عليهم إلى مغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم وإدخالهم مع الإبرار إلى جنته التي وعدهموها وذلك تمام نعمته عليهم فتوسلوا بإنعامه عليهم أولا إلى إنعامه عليهم آخرا وتلك وسيلة بطاعته إلى كرامته وهو إحدى الوسائل إليه وهي الوسيلة التي أمرهم بها في قوله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وأخبر عن خاصة عبادهم أنهم يبتغون الوسيلة إليه إذ يقول تعالى أولئك الذين يدعون إلى ربهم الوسيلة ايهم أقرب على أن في هاتين الآيتين أسرارا بديعة ذكرتها في كتاب التحفة المكية في بيان الملة الإبراهيمية فأثمر لهم فكرهم الصحيح في خلق السموات والأرض أنه لم يخلقها باطلا وأثمر لهم@