كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

اي من اي جهة جئت إلى الصلاة وخرجت إليها فاستقبل الكعبة كنت متسدبرا بيت المقدس أو لم تكن لأنه كان بمكة يتحرى في استقباله بيت المقدس أن تكون الكعبة بين يديه
قال تدبر قوله ومن حيث خرجت فول وجهك وقال لأمته وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ولم يقل حيث ما خرجتم وذلك لأنه كان إمام المسلمين فكان يخرج إليهم في كل صلاة ليصلي بهم وكان ذلك واجبا عليه إذ كان الإمام المقتدي به فأفاد ذكر الخروج في خاصته هذا المعنى ولم يكن حكم غيره هكذا يقتضي الخروج ولا سيما النساء ومن لا جماعة عليه
قلت ويظهر في هذا معنى آخر وهو أن قوله وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره خطاب عام له ولأمته يقتضي أمرهم بالتوجه إلى المسجد الحرام في أي موضع كانوا من الأرض
وقوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام خطاب بصيغة الإفراد والمراد هو الأمة كقوله يا أيها النبي اتق الله ونظائره وهو يفيد الأمر باستقبالها من اي جهة ومكان خرج منه
وقوله وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره يفيد الأمر باستقبالها في أي موضع استقر فيه وهو تعالى لم يقيد الخروج بغاية بل اطلق غايته كما عم مبدأة فمن حيث خرج إلى أي مخرج كان من صلاة أو غزو أو حج أو غير ذلك فهو مأمور باستقبال المسجد الحرام@

الصفحة 1602

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text