كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

هو والأمة وفي أي بقعة كانوا من الأرض فهو مأمور هو والأمة باستقباله فتناولت الآيتان أحوال الأمة كلها في مبدأ تنقلهم من حيث خرجوا وفي غايته إلى حيث انتهوا وفي حال اسقرارهم حيث ما كانوا فأفاد ذلك عموم الأمر بالاستقبال في الأحوال الثلاث التي لا ينفك منها العبد فتأمل هذا المعنى ووازن بينه وبين ما ابداه أبو القاسم يتبين لك الرجحان والله أعلم بما أراد من كلامه وإنما هو كد أفهام أمثالنا من القاصرين فقوله من حيث خرجت يتناول مبدأ الخروج وغايته له وللأمة وكان أولى بهذاالخطاب لأن مبدأ التوجه كان على يديه وكان شديد الحرص على التحويل
وقوله وحيثما كنتم يتناول أماكن الكون كلها له وللأمة وكانوا أولى بهذا الخطاب لتعدد أماكن أكوانهم وكثرتها بحسب كثرتهم واختلاف بلادهم وأقطارهم واستدارتها حول الكعبة شرقا وغربا ويمنا وعراقا فكان الأحسن في حقهم أن يقال لهم وحيث ما كنتم أي من أقطار الأرض في شرقها وغربها وسائر جهاتها ولا ريب أنهم أدخل في هذا الخطاب منه فتأمل هذه النكت البديعة فلعلك لا تظفر بها في موضع غير هذا والله أعلم
قال ابو القاسم وكرر الباري تعالى الأمر بالتوجه إلي بيت الحرام في ثلاث آيات لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة اصناف من الناس@

الصفحة 1603

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text