كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

الاستثناء بمنقطع بل هو متصل على بابه وإنما أوجب لهم أن حكموا بانقطاعه حيث ظنوا أن الحجة ههنا المراد بها الحجة الصحيحة الحق والحجة في كتاب الله يراد بها نوعان
أحدهما الحجة الحق الصحيحة كقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه وقوله قل فلله الحجة البالغة
ويراد بها مطلق الاحتجاج بحق أو بباطل كقوله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله وقوله وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا ان قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وقوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه وقوله والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وإذا كانت الحجة إسما لما يحتج به من الحق أو باطل صح استثناء حجة الظالمين من قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة وهذا في غاية التحقيق والمعنى أن الظالمين يحتجون عليك بالحجة الباطلة الداحضة فلا تخشوهم واخشوني
ومن ذلك قوله تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون فهذه مناظرة حكاها الله بين المسلمين والكفار فإن الكفار لجأوا إلى تقليد الآباء وظنوا أنه منجيهم لإحسانهم ظنهم بهم فحكم الله بينهم بقوله أولو كان آباؤهم لا @

الصفحة 1609

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text