كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)
أمرا متجددا وهو إما الاستدامة وإما تكميل المأمور به نحو يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسولهوأما الماضي فيصرف إلى الاستقبال بعد أدوات الشرط وفي الوعد والإنشاء ونحوه لا في الخبر كقوله تعالى إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وإن كان قمصيه قد من دبر فكذبت وكقوله إن كنت قلته فقد علمته وكقوله النبي لعائشة إن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه // رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم // ونظائره كثيرة جدا
ولا يخفي فساد تأويل ذلك بأن المعنى إن ثبت في المستقبل وقوع ذلك في الماضي أفترى المسيح يقول لربه إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي فقد علمته وهل هذا إلا فاسد في الكلام ممتنع من العاقل إطلاقه وكذلك قول النبي لعائشة إنما أراد إن كان وجد فيما مضى ذنب فتداركيه بالتوبة التغيير في لفظ الفعل وصرفه إلى معنى آخر
وأما ما يصير به الماضي مستقبلا فكقولك إن قمت أكرمتك وإن زرتني أحسنت إليك فهذا ماضي اللفظ مستقبل المعنى وللنحاة ههنا مسلكان
أحدهما أن التغيير وقع في لفظ الفعل وكان الموضع للمستقبل فغير إلى لفظ الماضي والأداة هي التي تصرفت في تغييره وهذا اختيار أبي العباس المبرد@