كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

والثاني أن التغيير إنما هو في المعنى والأداة وردت على فعل ماض فغيرت معناه إلى الاستقبال وهذا هو الصواب لأن الأدوات المغيرة للكلم إنما تغيره معانيها دون ألفاظها كالاستفهام المغير لمعنى ما بعده من الخبر إلى الطلب وكالتمنى والترجي والطلب والنفي ونظائره ويتصرف إلى الحال بقرينة الإنشاء كتزوجت وبعتك وطلقتك على أحد القولين في هذه الصيغ ومن جعلها أخبارا عما قام بالنفس فهي ماضية على بابها
والتحقيق أنها إنشاء للخارج إخبار عما في النفس فجهة الخبر فيها لا ينافى جهة الإنشاء وينصرف إلى الاستقبال بقرينة الطلب والدعاء كقولك غفر الله لك وأدخلك الجنة وأعاذك من النار ونحو عزمت عليك إلا فعلت ويتصرف إليه أيضا بالوعد عند بعضهم مستشهدا بقوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر وأشرقت الأرض بنور ربها و اتى أمر الله ونحوه وفيه نظر ظاهر للمتأمل وينصرف أيضا إلى الاستقبال بعطفه على ما علم استقباله كقوله تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وينصرف إلى الاستقبال أيضا بالنفي ب لا وإن بعد القسم كقوله تعالى ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده وكقول الشاعر@

الصفحة 1634

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text