كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 4)

سيبويه فإن الذي دل عليه كلامه أن العامل فيهما هو الأول ويتعين هذا لأن من المبدلات ما يبدل من مجرور ومجزوم ولا يعاد عامله فلو كان العامل مقدرا لزم اطراد إضمار الجار في الجازم في الإبدال من المجرور والمجزوم وهو ممتنع
والذي أوجب لهم ما ادعوه أمران
أحدهما أنهم رأوا البدل كثيرا ما يعاد معه العامل كقوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ولم يروه معادا مع غيره من التوابع إلا نادرا
الثاني أن البدل هو المقصود بالذكر والأول في نية الإطراح فلما كان هو المقصود كانت مباشرته بالعامل أولى بخلاف بقية التوابع فإن المقصود في النعت وعطف البيان والتأكيد هو الأول والثاني توضيح وتبيين
وأما عطف النسق وإن قصد فيه التابع والمتبوع فالمعطوف فيه ثان تابع لمقصود فاكتفى فيه بالعامل الأول ولا حجة في شيء من ذلك أما الأول فمجيء البدل خاليا من تكرار العامل أكثر من اقترانه بإعادة العامل وإنما أعيدت اللامم في الآية لمزيد البيان والاختصاص وأن القول من المستكبرين إنما كان للمؤمنين المستضعفين خاصة
ونظير إعادة اللام ههنا إعادتها في قوله تعالى تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وإذا كانوا يزيدون اللام في قولهم لا أبا لك مع شدة ارتباط المضاف بالمضاف إليه لقصد الاختصاص@

الصفحة 1648

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text