كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
في ذات يده // رواه البخاري ومسلم وأحمد // فهذا يدل على أن التقدير هناك أحسن شيء وأجمله لأنه أحسن فتى إذ لو كان التقدير أحسن فتى لكان نظيره هنا أحنى امرأة على ولد وكان يقال أحناها وأرعاها فلما عدل إلى التذكير دل على أنهم أرادوا أحسن شيء من هذا الجنس وأرعاه
فائدة بديعة قولهم ضرب القوم بعضهم بعضا
قولك ضرب القوم بعضهم بعضا هذه المسألة مما لم يدخل تحت ضبط النحاة ما يجب تقديمه من الفاعلين فإن كلاهما ظاهر إعرابه وتقديم الفاعل متعين
وسر ذلك وهو الضمير المحذوف فإن الأصل أن يقال ضرب القوم بعضهم بعضهم لأن حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرا أو مقدرا فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل فيقولوا ضرب بعضا بعضهم لأن اهتمامهم بالفاعل قد قوي وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لا بد منه فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة صارت الحاجة إليه مرتين
فإن قلت فما المانع من إضافة بعض المفعول إلى الضمير
فتقول ضرب القوم بعضهم بعض أو ضرب القوم بعض بعضهم@