كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حيث كان لفظه في الإعراب في أغلب أحواله كلفظه في البناء وليس كذلك التثنية فإن ياءها مفتوح ما قبلها فلا يضارع لفظها في شيء من أحوالها لفظ الواحد وأما النون في الذين فلا اعتبار بها لأنها ليست في الجمع ركنا من أركان صيغته لسقوطها في الإضافة من الشعر كما قال الشاعر
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
هذا تعليل السهيلي وعندي فيه علة ثانية وهي أن التثنية في واللذين خاصة من خواص الإسم قاومت شبه الحرف فتقابل المقتضيان فرجع إلى أصله فأعرب بخلاف الذين فإن الجمع وإن كان من خواص الأسماء لكن هذه الخاصة ضعيفة في هذا الإسم لنقصان دلالته مجموعا عما يدل عليه مفردا فإن الذي يصلح للعاقل وغيره الذين لا يستعمل إلا للعقلاء خاصة فنقصت دلالته فضعفت خاصية الجمع
فيه فبقي موجب بنائه على قوته وهذا بخلاف المثنى فإنه يقال على العاقلين وغيرهما فإنك تقول الرجلان اللذان لقيتهما والثوبان اللذان لبستهما ولا تقول الثياب الذين لبستهم وعلى هذا التعليل فلا حاجة بنا إلى ركوب ما تعسفه رحمه الله من@