كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

على ما تختلف أنواعه للإبهام الذي فيها
فإن قيل فكيف وقعت على من يعقل كقوله لما خلقت بيدي ص 75 والسماء وما بناها الشمس 5 ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 وأمثال ذلك
قيل هي في هذا كله على أصلها من الإبهام والوقوع على الجنس العام لما يراد بما ما يراد بمن من التعيين لما يعقل والإختصاص دون الشيوع ومن فهم حقيقة الكلام وكان له ذوق عرف هذا واستبان له
وأما قوله تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي فهذا كلام ورد في معرض التوبيخ والتبكيت للعين على امتناعه من السجود ولم يستحق هذا التبكيت والتوبيخ حيث كان السجود لمن يعقل ولكن للمعصية والتكبر على ما لم يخلقه إذ لا ينبغي التكبر لمخلوق على مثله إنما التكبر للخالق وحده فكأنه يقول سبحانه لم عصيتني وتكبرت على ما لم تخلقه وخلقته أنا وشرفته وأمرتك بالسجود له فهذا موضع ما لأن معناها أبلغ ولفظها أعم وهو في الحجة أوقع وللعذر والشبهة أقطع
فلو قال ما منعك أن تسجد لمن خلقت لكان استفهاما مجردا من توبيخ وتبكيت ولتوهم أنه وجب السجود له من حيث كان يعقل ولعله موجود في ذاته وعينه وليس المراد كذلك وإنما المراد توبيخه وتبكيته على ترك سجوده لما خلق الله وأمره بالسجود له ولهذا عدل عن اسم آدم العلم مع كونه أخص وأتى بالإسم الموصول الدال على جهة@

الصفحة 232