كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقيل في ذلك وجه رابع وهو قصد ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة مثل قوله نسوا الله فنسيهم التوبة 67 و فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه البقرة 194 فكذلك لا أعبد ما تعبدون ومعبودهم لا يعقل
ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد فاستوى اللفظان
وإن اختلف المعنيان ولهذا لا يجيء في الإفراد مثل هذا بل لا يجيء إلا من كقوله قل من يهديكم قل من يرزقكم أمن يملك السمع يونس 31 أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر النمل 63 أمن يجيب المضطر إذا دعاه النمل 62 أمن يبدأ الخلق النمل 64 إلى أمثال ذلك
وعندي فيه وجه خامس أقرب من هذا كله وهو أن المقصود هنا ذكر المعبود الموصوف بكونه أهلا للعبادة مستحقا لها فأتى ب ما الدالة على هذا المعنى كأنه قيل ولا أنتم عابدون معبودي الموصوف بأنه المعبود الحق ولو أتى بلفظة من لكانت إنما تدل على الذات فقط ويكون ذكر الصلة تعريفا لا أنه هو جهة العبادة ففرق بين أن يكون كونه تعالى أهلا لأن يعبد تعريف محض أو وصف مقتضى لعبادته فتأمله فإنه بديع جدا
وهذا معنى قول محققي النحاة أن ما تأتي لصفات من يعلم
ونظيره فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 لما كان المراد@

الصفحة 235