كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
من فضل الله مستعينين بحوله وقوته متبرئين إليه من الخطأ فما كان من صواب فمنه وحده لا شريك له وما كان من خطأ فمنا ومن الشيطان والله تعالى ورسوله بريئان منه وأما المسألة الثانية : وهي فائدة تكرار الأفعال
فقيل فيه وجوه أحدها أن قوله لا أعبد ما تعبدون الكافرون 2 نفي للحال والمستقبل وقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 مقابلة أي لا تفعلون ذلك
وقوله ولا أنا عابد ما عبدتم الكافرون 4 أي لم يكن مني ذلك قط قبل نزول الوحي ولهذا أتى في عبادتهم بلفظ الماضي فقال ما عبدتم فكأنه قال لم أعبد قط ما عبدتم
وقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 5 مقابله أي لم تعبدوا قط في الماضي ما أعبده أنا دائما
وعلى هذا فلا تكرار أصلا وقد استوفت الآيات أقسام النفي ماضيا وحالا ومستقبلا عن عبادته وعبادتهم بأوجز لفظ وأحضره وأبينه وهذا إن شاء الله أحسن ما قيل فيها فلنقتصر عليه ولا نتعداه غيره فإن الوجوه التي قيلت في مواضعها فعليك بها
وأما المسألة الثالثة وهي تكريره الأفعال بلفظ المستقبل حين أخبر عن نفسه وبلفظ الماضي حين أخبر عنهم ففي ذلك سر وهو الإشارة والإيماء إلى عصمة الله تعالى له عن الزيغ@