كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولدخول إحداهما على الأخرى ظن كثير من الناس أن قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون الصافات 96 أنها مصدرية واحتجوا بها على خلق الأعمال
وليست مصدرية وإنما هي موصولة والمعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه وتنحتونه من الأصنام فكيف تعبدونه وهو مخلوق لله ولو كانت مصدرية لكان الكلام إلى أن يكون حجة لهم أقرب من أن يكون حجة عليهم إذ يكون المعنى أتعبدون ما تنحتون والله خلق عبادتكم لها فاي معنى في هذا وأي حجة عليهم
والمقصود أنه كثيرا ما تدخل إحداهما على الأخرى ويحتملها الكلام سواء وأنت لو قلت يعجبني الذي يجلس لكان غثا من المقال إلا أن تأتي بموصوف يجري هذا صفة له فتقول يعجبني الجلوس الذي تجلس وكذلك إذا قلت يعجبني الذي ينطلق زيد كان غثا فإذا قلت يعجبني الإنطلاق الذي ينطلق زيد كان حسنا فمن هنا يعجبني ما ينطلق وما تجلس إذا أردت به المصدر
وأنت لو قلت آكل ما يأكل كانت موصولة وكان الكلام حسنا فلو أردت بها المصدرية والمعنى آكل أكلك كان غثا حتى تأتي بضميمة تدل على المصدر فتقول آكل كما يأكل فعرفت أنه@